فضل صيام يوم عاشوراء

20 أكتوبر 2015
879 مشاهدة

 

فضل صيام يوم عاشوراء144

(سيوافق هذا العام إن شاء الله التاسع والعاشر من محرم

يومي الجمعة والسبت 24،23أكتوبر 2015)

أراد الله سبحانه ليوم عاشوراء أن يظل بارزاً حياً ، وما ذاك إلا لإحياء الذكرى بهلاك الظالمين ، والبشرى بحسن العاقبة للصابرين.

وأما سبب صوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء وحث الناس على صومه فهو :ما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ االله عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ “.

ولذا ظل هذا اليوم معظماً عبر القرون عند اليهود ، وانتقل تعظيمه إلى قريش في الجاهلية ، إلى حد أنهم كانوا يصومونه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية أيضاً.

فقد جاء الحديث عن عائشة رضى الله عنه قالت:  كان يوم عاشوراء تصومه قريش وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه” متفق عليه

والمراد بقول عائشة : ” فلما فرض رمضان ترك عاشوراء ” أى ترك وجوبه ، أما استحبابه فظل باقيا .

بل إن النبى صلى الله عليه وسلم رغب بعد ذلك فى فضل صومه بفعله وقوله ، فعن ابن عباس رضى الله عنه قال : “ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على الأيام إلا هذا اليوم يوم عاشوراء”  متفق عليه.
ومعنى ” يتحرى ” أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه .

وبين النبى صلى الله عليه وسلم فضل صيام هذا اليوم بقوله : ” وصيام يوم عاشوراء إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله ” رواه مسلم.

وما سبق يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم مر في صيامه لعاشوراء بأربع أحوال :

الحالة الأولى: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم.

الحالة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه وأمر الناس بصيامه.

وأكد الأمر بصيامه والحث عليه، حتى كانوا يصّومونه أطفالهم.

والرأي الراجح أنه كان فرضا وواجبا في هذه الحالة.

الحالة الثالثة: لما فُرض صيام شهر رمضان، ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه.

الحالة الرابعة: عزم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره على أن لا يصومه مفردا، بل يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه

روى عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهعَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ

الله إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُاللهصلى الله عليه وسلم فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهصُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم

قال ابن حجر: فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام، أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولا، وقال: نحن أحق بموسى منكم، ثم أحب مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله … خلافا لهم.فتح الباري: (4/288)

حكم إفراد عاشوراء بالصيام :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ .. الفتاوى الكبرى ج5 .

لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

هل يصام عاشوراء ولو كان يوم سبت أو جمعة ؟

قال الطحاوي رحمه الله : وَقَدْ  أَذِنَ رَسُولُ

اللهصلى الله عليه وسلم فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلا تَصُومُوهُ ؛ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الأيَّامِ فِيهِ .

ومما سبق يتبين أن حالات صوم عاشوراء :

 الحال الأولى‏:‏ أن يفرده بالصوم ‏لما جاء في فضل صيام اليوم العاشر مطلقا دون ذكر لصيام يوم قبله أو بعده .

الحالة الثانية: أن يصوم التاسع مع العاشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر)

الحال الثالثة‏:‏ أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده‏ لقوله صلى الله عليه وسلم : خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده” ، أخرجه أحمد.

‏ الحال الرابعة‏:‏ أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده‏ لما روي‏ (خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه البيهقي وسنده ضعيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *